الشيخ عباس القمي
454
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
جعل اللّه الذي نالكم * سبب الحزن عليكم والبكا لا أرى حزنكم يسلى ولا * رزؤكم ينسى وإن طال المدى « 1 » وذكر الشعبي وحكاه ابن سعد أيضا قال : مر سليمان بن قتة « 2 » بكربلاء فنظر إلى مصارع القوم فبكى حتى كاد أن يموت ثم قال : وإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت مررت على أبيات آل محمد * فلم أرها أمثالها يوم حلت فلا يبعد اللّه الديار وأهلها * وإن أصبحت منهم برغمي تخلت ألم تر أن الأرض أضحت مريضة * لفقد الحسين والبلاد اقشعرت فقال له عبد اللّه بن حسن : هلا قلت « أذل رقاب المسلمين فذلت » « 3 » . وأنشدنا أبو عبد اللّه محمد بن البنديجي البغدادي قال : أنشدنا بعض مشايخنا أن ابن الهبارية « 4 » الشاعر اجتاز بكربلاء فجلس يبكي على الحسين وأهله عليهم السلام وقال بديها : أحسين والمبعوث جدك بالهدى * قسما يكون الحق عنه مسائلي لو كنت شاهد كربلا لبذلت في * تنفيس كربك جهد بذل الباذل وسقيت حد السيف من أعدائكم * عللا وحد السمهري البازل لكنني أخرت عنك لشقوتي * فبلا بلي « 5 » بين الغري وبابل هبني حرمت النصر من أعدائكم * فأقل من حزن ودمع سائل ثم نام من ( في خ ) مكانه فرأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في المنام فقال
--> ( 1 ) تذكرة الخواص : 153 . ( 2 ) قتة بفتح القاف وتاءين من فوق اسم أم سليمان المذكور « منه » . ( 3 ) تذكرة الخواص : 154 . ( 4 ) ابن الهبارية هو أبو يعلى محمد بن محمد الهاشمي العباسي البغدادي الشاعر المتوفى سنة 509 تسع وخمسمائة صاحب الصادح والباغم ، وهو منظومة على أسلوب كليلة ودمنة في ألفي بيت ، وهو من غرائب مؤلفاته نظمه للأمير سيف الدولة صاحب حلة « منه » . ( 5 ) غمها .